جلال الدين الرومي
216
فيه ما فيه
لي ذرياتى ، فارزقني هذه الكرامة قال الحق تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ سورة البقرة : الآية 124 ] . أي أن أولئك الذين هم في ظلمة لا يستحقون خلعتى وكرامتي . وعندما علم إبراهيم أن اللّه سبحانه لا يهتم بالظلمة والطغاة وقد اتخذ قيدا ، قال يا إلهي إن أولئك آمنوا وليسوا ظلمة فارزقهم واجعل لهم نصيبا ولا تمنعه عنهم ، فقال الحق تعالى إنه رزق عام ويزرق الجميع منه ويستفيد من هذا الرزق جميع الناس ، إلا أن خلعة الرضا والقبول والتشريف بالكرامة من نصيب الخاصة ، ويقول الصفوة من أهل الظاهر إن الغرض من هذا البيت هو الكعبة وكل من يلجأ إليها يجد الأمن ؛ فمثلا الصيد محرم فيها ولا يجب لأي شخص أن يؤذى هذا الصيد فقد اختاره الحق تعالى ، وهذا صحيح وحسن إلا أن هذا هو ظاهر القرآن . ويقول المحققون إن المقصود بالبيت الداخلي للإنسان أي يا إلهي أبعد عن باطننا الوساوس والمشاغل النفسية وطهر أفكارنا الفاسدة والباطلة حتى لا يكون هناك أية مخاوف . ويصبح الأمن ظاهرا ويكون محل وحيك فلا يكون فيه وساوس مثلما اختار الحق تعالى الشهب للسماء حتى يمنع الشياطين ، وللاستماع للاسرار فإن الملائكة يحرصون أن لا يدرك أحد أسرارهم ، ويظل هؤلاء بعيدين عن الآفات ، أي يا إلهي اجعل من لدنك حفظة على بواطننا حتى تبتعد الوساوس والشياطين وحيل النفس والهوى ، وهذا قول أهل الباطن والمحققين .